عالدلعونا .... عالدلعونا ... زيتون بلادي أطيب ما يكون
عالدلعونا و عالدلعونا... زيتون بلادي أطيب ما يكون
بدت رياح تشرين باردة هذا الصباح، تشرين الغدار الذي غنى له معين شريف، و قال عنه :" شو بيشبهك تشرين ...من دون إنذار عغفلة بيشتي "، فكرت هذا الصباح و بينما كنت أجهز نفسي للمشاركة في مبادرة #ثوب_وزيتونة، بعد دعوة تلقيتها من صديقتي مجد زكارنة من مكتب الثقافة في محافظة جنين و جمعية الزي التراثي الفلسطيني، ماذا سأرتدي، أي الألوان اختار، و ببساطة كان شعار الدعوة و جملتها البراقة ( سنرتدي الأثواب التراثية، و نوثق زينا خلال القطاف) .
في قرية مسلية في جنين، جينا عالنسمة الحلوة على مطر الخريف
شجر الزيتون بيضحك و يتمايل عالخفيف، و نحن معاً نصنع لحظاتنا المختلفة، كثير من الأحاديث تتعربش على جذوع الأشجار، و تقفز بين السناسل الحجرية المرصوصة حجراً فوق الآخر، بهندسة الثقة التي تصنعها خبرة التجربة، هكذا تعلم مزارعونا، في الأرض و مواسم الزرع و القطاف، كثير من الأحاديث تتأرجح على صواني القش، نحكي معاً عن جداتنا، و أجدادنا، متعة السير في طريق طويل يصل إلى البيدر، قطف الزيتون، و ربما لم يكن قطافاً تماماً، حيث كانت النساء تقوم بدور الجوالة، فتجمع شتات حبات الزيتون المتناثرة على التراب، إذ لم تكن المفارش تفرش التراب، ولم يكن المشط يقلم أغصان الزيتون، و يترك حبات الزيتون على الأرض، و بالغربال كانت النساء تنظف الزيتون، و تغربل أوراق الشجر عن حبات الزيتون.
( ثوب و زيتونة) :
سنرتدي الاثواب التراثية ونوثق زينا خلال قطاف الزيتون، المفتاح الذي زين دعوة مبادرة ثوب و زيتون، و بأثواب تراثية تحمل ذاكرة البلاد، و عناء الجدات في الحياكة، و التطريز، بدأنا باختيار الأثواب التراثية، ارتديت ثوب المجدل، ثوب أسود بتطريز بسيط على القبة و الردان و الأكمام، و تطريز مميز ببساطته، فلم يكن كثيفاً، لكن قماشه مصنوع يدوياً على النول المجدلاوي، لكل ثوب ذاكرة أرض و بلاد، ثوب رفح، و الخليل، و أريحا، و رام الله، و جنين، ثوب الانتفاضة المطرز بألوان العلم الفلسطيني على امتداده، للأثواب ذاكرة و نكهة و تاريخ، و كأن الثوب مرآة للأرض و هوية أهلها، هكذا كانت بعض الأثواب التراثية كثيفة مزدحمة بالتطريز و ألوان الأرض و الزرع بين الأخضر و الأحمر و ألوان الورد، و القمح، و كانت بعض الأثواب التراثية الفلاحية تتزين بالزنار على الخصر: أكربي زنارك هي يا أم المجد أكربي زنارك، شدي حزامك و استعدي للعمل الشاق، و بكلماتنا التراثية الفلسطينية، الشامية، كربنا النار، و شدينا الأحزمة حزامه بقوة و استعدينا للعمل الشاق، والقطاف بحركة سريعة، مجهود كبير .
يا أولاد حارتنا:
يلا يا أولاد الحارة نطلع سوا عالبيارة ....و نلملم حبة حبة من خيرات بلادي، في كل لحظة تصنع التجربة يوماً مختلفاً، استضافتنا عائلة أبو معلا في قرية مسلية، و أبو فارس يحكي عن الأرض و الزيتون، و يتذكر كل شجرة متى زرعها، و كيف اعتنى بكل واحدة حتى اشتد عودها، بتفاصيل الحكي، الجلوس تحت الشجرة، نتحلق في دائرة، و نتطلع إلى بعضنا البعض، و نصغي إلى تعابيرنا الصامتة أكثر مما نسمع أحاديثنا، فهناك متعة الوقت الذي لم نجربه منذ زمن طويل، و أحاديث و ذاكرة بين جيلين، فمبادرة ثوب و زيتون بنت تلك الجسور بين جيل الأجداد و الأبناء و الأحفاد، كبر الزيتون على مدى السنوات و الأزمنة، ولكل من هذه الأجيال ذاكرته الخاصة عن القطاف، و طريق الوصول إلى حقول الزيتون، سمعنا صوت الجدة تحكي عن تلك الأيام، و استمتعنا بصوت الطبلة و قليل من الأغنيات التراثية القديمة، و حبة حبة جمعنا الزيتون في القرطلة، و صواني القش.
و عالدلعونا ..و عالدلعونا... بارك يا ربي بشجر الزيتون
عالدلعونا و في أرض جدادي...نرقص و نغني لتراب بلادي
ناكل و نغمس زيت و زيتونا، ومعاً تحت ظل أشجار الزيتون تناولنا الزعتر و الزيتون و الخبز، شربت الشاي بالسكر، يبدو بنكهة مختلفة حلوة، حلاوة الوقت و القطاف، و الأحاديث، و السكر.
تعليقات
إرسال تعليق