زيت و زعتر

زيت و زعتر 
 ألا زلت تقرأ اللحظات جيداً، لم ألتق بك منذ مدة طويلة، و لم أقرأ مقالاتك مؤخراً، ألا زلت ترى اللحظة جيداً بعد كل هذا الصخب، تقدم البلاد قرابين الحرية عاماً بعد آخر، يصلي تراب الأرض صلاة الجنازة على أرواح أبنائه و بناته، أمهاته، أطفاله، الشهداء .
أخبرتك عن صديقي الصغير، طفل في التاسعة من عمره، قفز إلى فوضاي، بينما كنت أفكر بطريقة مجدية لإعادة استخدام الأوراق القديمة، نظر إلي من بين كل الأطفال حولي و قال: (لما كل هذا العناء، هي مجرد ورقة، و سألف بها سندويشة الزعتر، حتى لا تبتل يدي و ملابسي بالزيت بينما أحاول ركوب الدراجة الهوائية الكبيرة التي استعارها أخي من صديقه،ولا زلت أحاول ركوبها دون أن أجرح كاحلي) .


تغزل كثيراً بالزعتر البلدي الفاخر الذي تعده أمه، تجهزه بيديها، و تضع كمية دقيقة من الدفء و الأمان بين ذرات السمسم المحمص الذي تعده، و تنثره فوق الزعتر الذي جهزته، كمية دقيقة من الدفء و الأمان، و أطياف لا متناهية من الحب، لا أعرف إن كانت أمه قد سمعت منه كل هذا الغزل، أتدرك الآن كما أدرك أنا أننا لا نقول ما يجب علينا قوله في الوقت المناسب، لا يعرف الغائبون كثيراً مما نخبئ لهم في قلبنا من شعور.

سالم لم يتناول سندويشة الزعتر البلدي الأخضر هذا الصباح، سالم يرقد بجسد صغير فوق تراب و كثير من الحطام بعد ليلة قصف عنيفة، و ترقد أحلامه باردة إلى جانبه، فقد رحل قبل أن يتعلم ركوب الدراجة الهوائية بإطارين فقط، و ليس بثلاثة إطارات.

تعليقات