التعليم و مساحات التساؤل و الوجود

التعليم عن بعد و مساحات التساؤل و الوجود 
أيكون للتساؤل طعم؟! هل نعني تماماً كل كلمة نقولها؟! ببساطة وضمن القاموس اليومي المجتمعي نراك قريباً لا تعني ذلك تماماً، و سأكون حاضراً في موعدي، لا تلزم بالدقة تماماً، وهل يمكنني المساعدة؟! لا أتوقع لها إجابة غير لا شكراً تبدو الأمور جيدة، أيكون للتساؤل طعم؟! لسنوات طويلة كنت أحس أن للتساؤل في ختام الحصص الصفية طعما نزقا حامضاً، يطيل عمر الملل الصفي حتى آخر لحظة من عمر الحصة، و ربما يتعداه لبضع دقائق، لكن يبدو كأن طعمه اختلف الآن فصار مدعاة للتركيز و الاهتمام، وربما إشارة حية واضحة على الاصغاء، فقبل عدة أيام كنت في مكتبة مركز اليامون المجتمعي أشارك في لقاء للأطفال، وفي ختام اللقاء تشاركت الوقت مع إحدى الصبايا المتطوعات في المكتبة، التفتت إلى الوقت، و شغلت هاتفا استعارته من أختها، و التحقت بزميلاتها لتتابع درسها، أظنها في الصف التاسع، و ربما كان درس رياضيات على ما أعتقد، حيث كان صوت المعلمة يتحدث عن الكثير من السين، و الصاد، و المعامل، و الكثير من الأشياء المفقودة بين طرفي المعادلة، و بالتأكيد بين المعلم و المتعلم و الفضاء التعليمي، و وقت التفاعل الزمني التعليمي، موزعاً على أعداد من المتعلمين المعلقين في الفضاء الرقمي.


الجميل و المربك في هذا الأمر هو مساحة الاختيار المشرعة على احتمالات الحضور و الغياب في الحضور، وهي رفاهية لا يحظى بها الطالب بينما يضطر للجلوس في مكان ما في الصف، خلف مقعد ما، وإن كان في موقع استراتيجي غير مرئي تماماً، كالمقعد الخلفي في الزاوية اليسرى من الصف.




و أمام هذه الرفاهية أتذكر صوت تلك الصبية وهي تعرف عن نفسها، ثم تلقي سؤالاً ما، و تستوضح في استفسارها بعض الأسطر في الكتاب، و تتلقى شرحاً مجدداً عن كل تلك الأسئلة.

تعليقات