المكتبات تصنع الأصدقاء




المكتبات أماكن غنية، تزدحم بالكثير من الأصوات و الحركة، و بناء الذات، وفي الوقت الذي نرث فيه تلك الصورة الكلاسيكية عن المكتبة، كمكان هادئ حد الملل، رتيب إلى درجة الهمس، في زاوية و أروقة العديد من المكتبات في جنين صورة أخرى يرسمها الأطفال و اليافعين لمكانهم، فالمكتبة لا تشكل بالنسبة لهم المكان الذي يلجأون إليه في ليلة الامتحان، أو في لحظة الدقيقة صفر الحاسمة قبل التخرج، إذ عليهم أن يجمعوا ما تيسر من المراجع والمصادر و الكتب لتوثيق بحث ما.





المكتبات و بناء الذات: 
المكتبات هنا لم تعد أماكن للقراءة واستعارة الكتب فحسب، بل هي مساحات حيّة للقاء والتعلّم والتواصل و بناء الذات اولاً و استكشاف مساحات جديدة مع صديقات و أصدقاء نتشارك معهم الوقت و الشعور و الأفكار، و كثيراً من الحكايات و الأحاديث.

 نصنع الصداقة بأيدينا:
لا أتحدث عن مفهوم مجازي للصناعة، لكنني أفكر بالصناعة كفعل ديناميكي حيوي و فكري في آن واحد، فعل تشاركي صاخب، تصبح الكلمات رسوماً، و تتزين اللوحات بالألوان، تتحوّل الأفكار الغافية على صفحات الكتب إلى تجارب مشتركة، وتبث فيها حيوات جديدة، و يصبح لها ذاكرة جديدة، و مرآة أخرى تبدو الكلمات و الأفكار و الحكايات فيها بوعي جديد، و تصنع أيدي الأطفال و اليافعين أشياء صغيرة تحمل معاني كبيرة و كثيرة، هكذا يصبح للأشياء ظلال و ذاكرة.




نصنع الوقت و نرسم الشعور: 
يمكن أن تقرأ القصة أو أي كتاب تريد وحدك، لكنك لن تحظى بفرصة سماع صوت الكتاب، و انعكاساته في مرايا الآخرين، القراءة بين الأصدقاء تجربة مختلفة تسمع فيها صوتك، و تدرك ذلك الاختلاف بين أفكارك و أفكار صديقك، و ربما جارك، كلنا يقول صباح الخير، لكن لكل منا نغمته، و معناه الخاص، قد تعني أين أنت؟، أو ربما لماذا تأخرت؟، ولعلها تعني سنقضي وقتاً ممتعاً، وفي لحظة أخرى، بعد اكتشاف الكلمات، و تتبع أثر الحكايات، تأتي صناعة الأشياء اليدوية داخل المكتبات، لتكون فرصة للأصدقاء واليافعين والأطفال للالتقاء حول طاولة واحدة، يتشاركون فيها الأدوات والأفكار، و بصخب البحث عن لاصق مناسب، أو لون مختلف، وربما مقص بأطراف ليست حادة، يتبادلون الأغراض ، و يتقاسمون الوقت، و المكان، يتبادلون المساعدة، ويكتشفون مواهب بعضهم بعضًا. 

وبين قصاصة ورق، وخيط ملوّن، وقطعة كرتون، تنشأ أحاديث عفوية، وتُبنى جسور من الثقة والألفة، ويصبح العمل المشترك مساحة للتعبير والتعاون والإنصات للآخر.

إن قيمة هذه الأنشطة لا تكمن في الأشياء التي تُنجز فحسب، بل في العلاقات التي تتشكّل خلال إنجازها؛ ففي كل مساعدة صغيرة، وكل فكرة نتشاركها، وكل ضحكة ترافق محاولة جديدة، تنمو الصداقة ويشعر المشاركون بأنهم جزء من جماعة تجمعهم المحبة والإبداع.
وهكذا، تتحوّل المكتبة، و المراكز المجتمعية من مكان نلتقي فيه بالكتب إلى مكان نلتقي فيه بالآخرين، ونصنع معاً ذكريات تبقى في الوجدان، تماماً كما تبقى الأشياء اليدوية شاهداً على لحظاتنا الجميلة، فبعض الأشياء نصنعها بأيدينا، لكن أجمل ما نصنعه خلالها هو الصداقة.











شكراً للعديد من الصور ....الصور التي أعدت نشرها هي صور صور   للعديد من الأنشطة والفعاليات الموجودة و المنشورة على صفحات المراكز المجتمعية و المكتبات.... 
مركز النشاط النسوي مخيم جنين 
مكتبة جلبون 
مكتبة عابا العامه 
مكتبة مركز اليامون المجتمعي  
مكتبة أم دار والخلجان المجتمعية 
مكتبة المطلة المجتمعية 
مكتبة عربونة المجتمعية 
مركز بلدية يعبد الثقافي  
مكتبة فقوعة العامة
Salam Bsharat 
@مكتبة بلدية طمون
@مكتبة كفرراعي

تعليقات